محمد بن جرير الطبري

182

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثني الحجاج بن أبي عثمان ، قال : ثني فرقد السبخي ، قال : قال إبراهيم النخعي : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب ؟ قلت : لا ، قال : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شئ . وقوله : ومأواهم جهنم يقول : ومسكنهم الذي يسكنونه يوم القيامة جهنم . وبئس المهاد يقول : وبئس الفراش والوطاء جهنم ، التي هي مأواهم يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ) يقول تعالى ذكره : أهذا الذي يعلم أن الذي أنزله الله عليك يا محمد حق فيؤمن به ويصدق ويعمل بما فيه ، كالذي هو أعمى فلا يعرف موقع حجة الله عليه به ولا يعلم ما ألزمه الله من فرائضه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق قال : هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه ، قال الله : كمن هو أعمى قال : عن الخير فلا يبصره . وقوله : إنما يتذكر أولوا الألباب يقول : إنما يتعظ بآيات الله ، ويعتبر بها ذوو العقول ، وهي الألباب ، واحدها : لب . القول في تأويل قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) يقول تعالى ذكره : إنما يتعظ ويعتبر بآيات الله أولو الألباب الذين يوفون بوصية الله التي أوصاهم . ولا ينقضون الميثاق ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه إلى خلافه ، فيعملوا بغير ما أمرهم به ويخالفوا إلى ما نهى عنه . وقد بينا معنى العهد والميثاق فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :